السيد هاشم البحراني
375
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
عن اليسع بن حمزة قال : كنت في مجلس أبي الحسن الرّضا عليه السلام أحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال آدم « 1 » فقال : السّلام عليك يا بن رسول اللّه رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك عليهم السلام ، مصدري من الحج وقد إفتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلي بلدي وللّه عليّ نعمة فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالّذي توليني عنك ، فلست موضع صدقة . فقال له : إجلس رحمك اللّه وأقبل على النّاس يحدّثهم حتّى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري « 2 » ، وخيثمة ، وأنا . فقال : أتأذنون لي في الدّخول ؟ فقال له سليمان : قدّم اللّه أمرك فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ، ثم خرج وردّ الباب ، وأخرج يده من أعلى الباب وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا . فقال : خذ هذه مأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرّك بها ولا تصدّق بها عنّي ، واخرج فلا أراك ولا تراني . ثم خرج ، فقال له سليمان : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه ؟
--> ( 1 ) الآدم : أسمر اللون . ( 2 ) هو سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار أبو محمد الطالبي الجعفري روى عن الرضا عليه السلام ووثقة النجاشي والشيخ .